أبي منصور الماتريدي
445
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ . قيل فيه بوجهين : قيل : لا تكونوا أول قدوة يقتدى بكم في الكفر . وقيل : أي لا تكونوا أول كافر بما آمنتم به ؛ لأنهم كانوا آمنوا به قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا به . وقيل : هم أول من التقوا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه ظهر بين أظهرهم ؛ فلو كفروا لكانوا أول من يكفر به فيلحقهم ما يلحق من سن الكفر لقومه مع ما يكونون هم بمعنى الحجة لغيرهم ؛ إذ كانوا أعرف به ، وأبصر بما معه من الأدلة والبراهين ؛ فيقتدى بهم من لم يشهد ولا علم . فيكون عليهم - لو كفروا - ما على أول من كفر - ولا قوة إلا بالله - مع ما يلحقهم فيه وصف التعنّت والتمرد ، والله الموفق . وقوله : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا . قيل : بحجتي . قال الحسن : الآيات في جميع القرآن هي الدين ؛ كقوله : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى * [ البقرة : 16 ، 175 ] . وأما عندنا فهي الحجج ، وقد ذكرنا أن اسم الشراء قد يقع من اختيار شئ بشيء وإن لم يتلفظ بلفظ الشراء . وقوله : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ . أي : اتقوا عذابي ونقمتى ، ويحتمل : سلطاني وقدرتى . وقد ذكرناه . وقوله : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ . يحتمل وجوها : يحتمل : لا تشتروا بالحق الباطل . ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تلبسوا ؛ هو تلبيس الحق بالباطل . ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تخلطوا . ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تشبهوا الحق بالباطل . ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : تكتموا . ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تمحوا نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تثبتوا غيره . وكله يرجع إلى واحد .